كيف تنتحر داخل مستشفي جامعة المنوفية في خمس خطوات

عنوان المقال قد يبدو فكاهي ولكنه ليس كذلك علي الاطلاق! الوضع في مستشفيات الصحة مزري للغايه وهذا ما اعتدناه منذ سنين فأموال وزارة الصحه تكاد لا تكفي وهذا الذي لا يكفي ايضا يضيع بين بعض الفاسدين وبين مصروفات غير ضرورية.

أما ان يصل الامر الي المستشفيات الجامعية التي تعتبر الخط الدفاعي الاخير للمريض قبل مواجهة الموت والتي تعتبر السند الذي يحمل كافة اعباء مستشفيات وزارة الصحة فهو امر لا يقبل علي الاطلاق.

سأصطحبكم اليوم في نزهة مؤلمة داخل مستشفي جامعة المنوفية التي اشتهرت بإفتتاح غرفة الاعاشة بالاستقبال والتي تنقذ ما لايقل عن عشر مرضي يوميا من الموت المحقق ولكنها ايضا تفشل في انقاذ مريضين او ثلاثة يوميا.

السادة القراء هذا المقال لا يلقي اللوم علي احد بدءا من العاملين في المستشفي علي اقل درجة ووصولا الي رئيس الجامعة. انما فقط نسلط الضوء علي ما يحدث داخل مستشفي جامعة المنوفية وبالاخص مستشفي الطوارئ والحالات الحرجة.

نبدأ الرحلة بقطع تذكرة دخول مريض اما خضراء واما حمراء علي حسب حالة المريض فيذهب مباشرة الي حجرة الاستقبال التي تحتوي علي اربعة اسرة وعدد اربعه اجهزة ضغط منهم اثنان لا يعملان ويقوم الاطباء باصلاحهم بين الحين والاخر وبعض المحاليل البسيطة والادوات البسيطة مثل الكانيولا والسرنجات والشاش والقطن

يستقبل المريض عدد 2 طبيب مقيم (نايب) وعدد من اطباء الامتياز (متدربين) .. وليس العدد بالكامل موجود فأطباء الامتياز غير ملزمين بالكشف علي المرضي ولا يمتلكون رخصة مزاولة المهنة انما هم متدربين لذلك يكون العبء رسميا علي كتف اثنان من الاطباء المقيمين !

معلومات بسيطة :

  • عدد الحالات في النبطشية الصباحية يكون من 1000 الي 1200 حالة
  • عدد الحالات في النبطشية المسائية يكون من 400 الي 600 حالة

يتم تصنيف الحالة اما تحتاج لرعاية بسيطة تتم داخل حجرة الاستقبال واما تحتاج الي دواء يتم توجيه المريض الي ملاحظة رجال او ملاحظة حريم وفي اغلب الوقت الدواء متوفر ولكن في بعض الحالات القليلة يضطر المريض الي الخروج من المستشفي لشراء الدواء!

اما في حالة احتياج الحالة الي طبيب مقيم متخصص فيتم عرضها علي الطبيب المتخصص الذي يتواجد في الاستقبال في خلال دقيقة الي 5 ساعات !!!! المستشفي يكون بها طبيب مقيم واحد متخصص يتم تبديلة كل 24 ساعة

معلومات بسيطة :

  • الطبيب المقيم المتخصص يكون مسئول عن الحالات المحجوزة بالقسم
  • الطبيب المقيم المتخصص يكون مسئول عن كافة الحالات التي تحتاج الي فحص منه في الاستقبال
  • الطبيب المقيم المتخصص يكون مسئول عن كافة الحالات التي تحتاج الي دخول عمليات وهو المسئول عن انهاء كافة اجراءاتها الورقية !!!!

لذلك لا تندهش اذا انتظرته في الاستقبال ساعة او اثنين او ثلاث فهو غير مصرح له بالراحة خلال ال 24 ساعة النبطشية بل مطلوب منه التواجد في اكثر من مكان في ان واحد طول ال24 ساعة !!!!! وهذا ما لا يحدث بالطبع

قد ينقذك القدر ويكون الطبيب المقيم المتخصص متواجد في الاستقبال ليراك في الحال ولكن في اغلب الوقت سيكون علاجك غير متواجد في المستشفي وستضطر الي الخروج وشراء العلاج او الادوات المستخدمه لك علي حسابك الخاص ! اما اذا كنت تحتاج الي عملية فالامر سيتأخر من نص ساعة الي 5 ساعات احيانا حتي يتمكن من انهاء الاجراءات الخاصة بك وكذلك حتي تتمكن انت او احد اقاربك من احضار كافة الادوية الخاصة بك وتوفير اكياس الدم ودفع رسوم العملية في خزنة المستشفي ! نعم بنك الدم متوفر به اكياس الدم ولكنها لا تكفي نصف المتوافدين علي المستشفي علي الاقل

اما اذا كنت في حالة شديدة المرض ( فشل في الجهاز التنفسي – جلطة بالقلب – حادثة شديدة او اي اصابة قد تؤدي الي وفاتك ) فيتم ادخالك علي الفور الي حجرة الاعاشة بالاستقبال المستحدثة منذ بضع سنوات فقط ..

في غرفة الاعاشة يتعامل اكثر من 3 اطباء مقيمين ومدرس مساعد مع الحالات مع طاقم تمريض ومعاونين وغيرهم وقد تري العدد كبيرا ولكن للاسف فعدد الاطباء لا يتناسب مع عدد الحالات التي يتم استقبالها حيث ان كل حالة قد تحتاج الي انعاش قلبي رئوي وهو ما يحتاج الا ثلاث من الاطباء وعدد من التمريض .. بالطبع قد تتسائل ماذا يحدث اذا احتاج اكثر من مريض الي انعاش قلبي رئوي ؟ سأدعك تتخيل الوضع بنفسك !

الادوات المتوفرة في غرفة الاعاشة بالاستقبال لا تمثل اكتر من 20% من المفترض تواجدة في غرفة رعاية مركزة وهذا بحسب البروتوكولات صحيح فغرفة الاعاشة لا يجب ان يتواجد فيها المريض اكثر من ساعتين ويتم نقلة بعد ذلك الي القسم المختص به او الي غرفة عناية مركزة

هذا لا يحدث 

فالمستشفي والمرضي يعتبرون غرفة الاعاشة وكأنها غرفة عناية مركزة بل وبعضهم يسميها “عناية الاستقبال” .. المشكلة تكمن في عدم توفر اماكن بالعناية المركزة طوال الوقت ! فهناك ما لا يقل عن 4 او 5 حالات يوميا ترد الي المستشفي تحتاج الي عناية مركزة ولكن غرف العناية ممتلئة ولا تتحمل فرد جديد ونادرا ما يتوفر مكان واحد او اثنان في اليوم الواحد

لذلك فالعبء ثقيل جدا علي اطباء غرفة الاعاشة !

معلومات بسيطة :

  • عدد الاطباء في غرفة الاعاشة اقل من المفترض به بكثير
  • يتم ندب اثنان منهم للتواجد في الاستقبال العام ! لمدة 12 ساعة نبطشية
  • الادوات والادوية المتوفرة في غرفة الاعاشة اقل من 20% من تلك المطلوبه في غرف العناية المركزة
  • الحمل علي الاطباء والتمريض والمعاونين كبير جدا فلا يوجد عدد كاف منهم ولا ادوات ولا اى امكانيات يمكن بها انقاذ المرضي!
  • غرفة الاعاشة ليس بها سرير واحد .. بل ترولي! هل تتخيل ان يتم العناية بمريض عناية مركزة علي ترولي !! في مكان ليس به ادوات تكفي للاعتناء به ولا ادوية ولا طاقم طبي كافِ

لك ان تعلم ان 80% من الادوية والادوات يقوم اهل المريض بشراؤها من الخارج. لذلك لا تندهش عند سماع ان هناك مريضين او ثلاثة لا تتمكن المستشفي من انقاذهم يوميا من اجمال 1500 حالة علي مدار 24 ساعة

يمكننا تلخيص كافة الاسباب التي ستؤدي الي وفاتك داخل المستشفي في خمس نقاط كالتالي :

  • الطاقم الطبي غير كافِ علي الاطلاق
  • الادوات الطبية قليلة جدا
  • العلاجات المتوفرة لا تكفي 20% من المري الوافدين يوميا
  • المستشفي لا يوجد بها امن كافِ لحماية الطاقم الطبي وباقي المرضي ( معدل من 10 الي 15 مشاجرة يومية بعضهم بالاسلحة البيضاء )
  • غالية المرضي ذوي الحالات البسيطة لا يتحملون الانتظار لخمس دقائق ليتم الاعتناء بهم (وهذا حقهم)

وقبل ان تنهي قراءة هذا المقال فهناك نقطة في غاية الاهمية يجب ان نقوم بالتركيز عليها :

غرفة الاعاشة منذ ايام لم يكون متوفر بها دواء ادرينالين (ثمن الامبول 2 جنية) وهذة جريمة قتل لا تغتفر ! فالمريض الذي يحتاج الي انعاش قلبي رئوي يحتاج ما لايقل عن 5 امبولات ادرينالين وعدم توفرة يؤدي بنسبة 100% الي الوفاة ! وقد شهدت بنفسي قيام بعض الطاقم الطبي بشراء 50 امبول علي حسابهم لانقاذ بعض المرضي في يوم واحد من الموت المحقق.

    أضف تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *