التخطي إلى المحتوى

يبدو أن واشنطن وبكين يسعيان للتوصل إلى حل تجارى في الوقت الحالي بالرغم من الكثير من الغموض المحيط بالمفاوضات بين الطرفين ولكن الأسابيع القليلة القادمة هي التي ستكشف كيف تسير الأمور، حيث يعمل البيروقراطيون على جانبي الطرفين للتوصل إلى اتفاق مقبول من جانب كل من الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” ونظيره الصينى الرئيس “شى جين بينغ”.

الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين

كان العام الماضى مليئًا بالكثير من الأعمال العدائية، حيث فرض أكبر اقتصادين في العالم على كل منهما الأخر تعريفات جمركية تعسفية حادة، كان أخرها في أيلول/ سبتمبر الماضى حيث فرض ترامب تعريفة جمركية جديدة على سلع صينية بقيمة 200 مليار دولار، ليصل الاجمالى إلى 250 مليار دولار منذ أن صعد ترامب الحرب التجارية مع الصين في بداية العام الماضى، انتقمت الصين لنفسها وفرضت رسوم جمركية على سلع بقيمة 60 مليار دولار على واردات أمريكية.

وتداول الطرفان انتقادات حادة على مدار العالم، ما بين تحذير من الولايات المتحدة من الاعتراض على فرض الرسوم الجمركية وزعم بكين بأن واشنطن تتعمد اثارة الخلافات، ومع ذلك اجتمع الرئيس الأمريكي مع نظيره الصينى فى بوينس آيرس على هامش اجتماع مجموعة العشرين في تشرين الثانى/ نوفمبر واتفق الزعيمان على عقد هدنة لمدة 90 يوم اعتبارًا من بداية كانون الأول/ ديسمبر، من خلالها سيتم وقف فرض تعريفات جمركية والتفاوض على صفقة تجارية لإنهاء هذا النزاع.

ركود عالمى بفعل التوترات التجارية

لقد تسببت النزاعات التجارية بين كبرى دول العالم اقتصاديًا في انهيار الأسواق المالية وخاصة أسواق تداول الأسهم كما أنها تهدد بعرقلة النمو الاقتصادى العالمى الذى أصابه الركود، وهذا ما انعكس فى البيانات الاقتصادية في آسيا وأوروبا.

وتضيف البيانات الاقتصادية الأخيرة وزنًا للحجة القائلة بأن التباطؤ في الاقتصاد الصينى يزداد سوءًا، حيث أن الحرب التجارية مع الولايات المتحدة تقلل من ثقة المستهلك وتؤذى مبيعات السلع مثل السيارات والالكترونيات.

وتشير الأرقام إلى أن هناك ضغوطًا اقتصادية متزايدة على الصين للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التجارية حيث أفادت الصين أن معدل النمو في عام 2018 بلغ 6.6% وهو الأضعف منذ عام 1990، ومن المحتمل أن يدفع الضغط الاقتصادى الصين لتقديم تنازلات كبيرة للتوصل لاتفاق لإنهاء الحرب التجارية.

صندوق النقد الدولى يخفض من توقعات النمو العالمى

حذر صندوق النقد الدولى من أن الاقتصاد العالمى سيكون أكثر تباطؤ في عام 2019 مشيرًا إلى أن النزاعات التجارية أدت إلى تباطؤ النمو الاقتصادى في الصين بأضعف وتيرة له خلال 30 عام فضلًا عن تأثير رفع أسعار الفائدة الأمريكية.

وقد خفض صندوق النقد الدولى توقعاته لمعدلات النمو لهذا العام ليصل عند 3.5% من 3.7% التي توقعها في تشرين الأول/ أكتوبر، وانخفاضًا من نسبة النمو العالمى في عام 2018 عند 3.78%.
وقالت مديرة صندوق النقد الدولى “كريستين لاجارد” أنه بعد عامين من التوسع القوى ينمو الاقتصاد العالمى بوتيرة أبطأ مما كان متوقع حيث المخاطر تتزايد.

وأضافت أن التوترات التجارية تشكل خطرًا كبيرًا على الاقتصاد العالمى، ففي عهد الرئيس ترامب فرضت الولايات المتحدة ضرائب على الواردات من الصلب والألومنيوم ومئات المنتجات الصينية مما أدى إلى انتقام الصين وشركاء تجاريين أخرين للولايات المتحدة، ومن المؤكد أن تؤدى حالة عدم اليقين التجارى المتزايد إلى المزيد من التدهور في الاستثمار ويعطل سلاسل التوريد العالمية.

كما أن ارتفاع سعر الفائدة في الولايات المتحدة سيعيق أيضًا الحكومات والشركات الناشئة في الأسواق الناشئة التي اقترضت بكثافة عندما كانت المعدلات منخفضة للغاية في أعقاب فترة الركود الكبير بين عامي 2007 -2009.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *