أصبح الحديث عن حماية الخصوصية الرقمية أكثر أهمية من أي وقت مضى، خاصة مع التوسع السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي واعتماد الشركات الكبرى على جمع وتحليل كميات هائلة من بيانات المستخدمين، ولم يعد التهديد مقتصرًا على ملفات تعريف الارتباط أو الإعلانات الموجهة فقط، بل امتد إلى ما يعرف بـ”تعدين البيانات” لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي، التي تعتمد على النصوص والصور والمحادثات والمحتوى الشخصي لتحسين أدائها وتطوير قدراتها.
خطورة جمع البيانات
تسعى شركات التكنولوجيا ومنصات الذكاء الاصطناعي إلى استخدام أي أثر رقمي متاح، سواء كان منشورًا على مواقع التواصل الاجتماعي أو محادثة داخل تطبيق ذكي، بهدف تغذية النماذج اللغوية الحديثة، وتكمن الخطورة في أن هذه الأنظمة لا تكتفي بجمع البيانات الحالية، بل تقوم بتحليل الأرشيف الرقمي الكامل للمستخدم، مما قد يؤدي إلى إعادة إنتاج معلومات شخصية أو مهنية ضمن مخرجات تظهر لمستخدمين آخرين، وهو ما يثير مخاوف أمنية وقانونية متزايدة تتعلق بحماية الهوية الرقمية.
امنع الذكاء الاصطناعي من تتبعك
ينصح الخبراء بإجراء تعديلات مباشرة على إعدادات الخصوصية داخل تطبيقات الذكاء الاصطناعي المختلفة لمنعه من تتبعك، ففي منصة شات جي بي تي، يمكن للمستخدم تعطيل خيار “سجل الدردشة والتدريب” من خلال إعدادات التحكم بالبيانات، بالإضافة إلى استخدام ميزة “المحادثة المؤقتة” التي تمنع حفظ المحادثات أو استخدامها في التدريب، أما في جيميناي التابع لغوغل، فيمكن إيقاف نشاط التطبيق من إعدادات الحساب، رغم احتفاظ الشركة بالمحادثات لفترة قصيرة لأسباب أمنية، كما تتيح منصات مثل كوبايلوت وكلود خيارات تمنع استخدام البيانات في تطوير النماذج، وهو ما يمنح المستخدم قدرًا أكبر من التحكم في بياناته.
مراجعة إعدادات الخصوصية
لا يقتصر الأمر على تطبيقات المحادثة فقط، إذ تقوم منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وإنستغرام وإكس وتيك توك باستخدام المحتوى المنشور لتدريب أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها. لذلك، أصبح من الضروري مراجعة إعدادات الخصوصية وتقديم طلبات اعتراض رسمية تمنع استغلال الصور والمنشورات والمقاطع المصورة في عمليات التدريب، كذلك ينصح بحذف روابط المحادثات المشتركة فور انتهاء استخدامها لتجنب أرشفتها داخل محركات البحث، إضافة إلى الاعتماد على الحلول المحلية مثل تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر على الأجهزة الشخصية دون الاتصال بالسحابة، وهي خطوة تمنح المؤسسات والصحفيين والمبرمجين حماية أكبر للبيانات الحساسة.

