التخطي إلى المحتوى
ارتفاع أسعار النفط عالميًا مع تصاعد التوتر بين أميركا وإيران ومخاوف اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز
ارتفاع أسعار النفط عالميًا مع تصاعد التوتر بين أميركا وإيران

تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من الترقب الحذر، مع استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وسط غموض يحيط بمستقبل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي دفع أسعار النفط إلى الارتفاع مجددًا، بالتزامن مع مخاوف متزايدة بشأن اضطرابات الإمدادات العالمية وتراجع المخزونات بوتيرة سريعة.

ارتفاع أسعار النفط مع تصاعد المخاوف الجيوسياسية

ارتفاع أسعار النفط عالميًا مع تصاعد التوتر بين أميركا وإيران

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم، بعدما تزايدت الشكوك حول إمكانية التوصل إلى تفاهمات بين واشنطن وطهران بشأن إنهاء النزاع وإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتدفقات الطاقة العالمية، ما عزز المخاوف من استمرار تعطل الإمدادات النفطية لفترة أطول.

وسجلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط ارتفاعًا بنسبة 3% لتغلق فوق مستوى 108 دولارات للبرميل، فيما استقرت عقود خام برنت عند 112 دولارًا للبرميل، بعدما اعتبرت الأطراف المعنية أن المقترحات المطروحة حاليًا غير كافية لإنهاء الحرب.

نوع الخامسعر الإغلاقنسبة الارتفاع
خام غرب تكساس الوسيطأكثر من 108 دولارات للبرميل3%.
خام برنت112 دولارًا للبرميلارتفاع طفيف.

تصريحات ترمب تقلص مكاسب النفط

قلصت أسعار النفط جزءًا من مكاسبها في نهاية الجلسة، عقب تصريحات الرئيس الأميركي Donald Trump، التي أكد فيها إلغاء هجمات كانت مقررة ضد إيران الثلاثاء، استجابة لطلبات من دول في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما خفف نسبيًا من مخاوف المستثمرين بشأن اتساع نطاق التصعيد العسكري.

الأسواق تستعد لاحتمال تجدد القتال

ظل المتعاملون في أسواق الطاقة يراقبون تطورات الأوضاع العسكرية بحذر شديد، مع تصاعد احتمالات استئناف المواجهات في الشرق الأوسط، وهو السيناريو الذي قد يؤدي إلى استمرار إغلاق مضيق هرمز، ويزيد من المخاطر التي تهدد البنية التحتية لقطاع الطاقة في المنطقة.

ومنذ بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران نهاية فبراير، قفزت أسعار النفط بنحو 50%، بالتزامن مع تراجع ملحوظ في تدفقات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق العالمية، بينما استمرت الأسعار في التحرك بعنف بين الصعود والهبوط مع تغير التوقعات المرتبطة بفرص التهدئة السياسية.

تحذيرات من تراجع المخزونات العالمية

حذرت International Energy Agency من تراجع سريع في المخزونات العالمية للنفط، في وقت أكدت فيه مؤسسة Morgan Stanley أن السوق بات في “سباق مع الزمن”، خاصة إذا استمر إغلاق الممرات المائية الحيوية حتى يونيو المقبل، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى بفعل الضغوط على الإمدادات.

تضارب الأنباء حول النفط الإيراني

شهدت الأسواق حالة من التذبذب بعد تداول تقارير إعلامية أفادت بأن الولايات المتحدة عرضت تخفيف العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية مؤقتًا حتى التوصل إلى اتفاق نهائي، إلا أن مسؤولًا أميركيًا نفى صحة تلك الأنباء دون الكشف عن مزيد من التفاصيل، ما زاد من حالة الغموض المسيطرة على السوق.

إعفاء أميركي مؤقت للنفط الروسي

في تطور آخر، تتجه الولايات المتحدة إلى إصدار إعفاء مؤقت يسمح ببيع النفط الخام الروسي والمنتجات البترولية التي تم تحميلها بالفعل على الناقلات، وذلك بعد انتهاء الإعفاء السابق بأيام قليلة، في خطوة تستهدف الحد من اضطرابات سوق الطاقة العالمية.

وأكد وزير الخزانة الأميركي Scott Bessent أن هذا الترخيص من شأنه المساهمة في استقرار سوق النفط الفعلية، في ظل التقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق الدولية.

تراجع واردات الصين واستمرار الصادرات الأميركية

ساهمت التحركات الاقتصادية لكل من الولايات المتحدة والصين في تهدئة بعض الضغوط على السوق، حيث واصلت واشنطن تصدير كميات قياسية من النفط إلى الخارج، في المقابل تراجعت واردات الصين بشكل حاد، مع إظهار بيانات حديثة أن المصافي الصينية عالجت أقل كمية من الخام منذ عام 2022.

استهداف منشآت الطاقة يهدد الهدنة الهشة

ورغم استمرار وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أبريل، فإن منشآت الطاقة في منطقة الخليج العربي تعرضت خلال عطلة نهاية الأسبوع لهجمات متفرقة، كما تسبب هجوم بطائرات مسيرة في اندلاع حريق داخل منشأة نووية في دولة الإمارات، ما يعكس هشاشة التهدئة الحالية واحتمالات انهيارها في أي لحظة.

المستثمرون يترقبون تطورات السوق

أظهرت الأسواق الورقية حالة من الهدوء النسبي رغم استمرار مؤشرات نقص الإمدادات الفعلية، بينما خفض مديرو الأموال صافي مراكز الشراء في خامي برنت وغرب تكساس إلى أدنى مستوى منذ مارس الماضي، في إشارة إلى تراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وأكدت ربيكا بابين، كبيرة متداولي الطاقة في مجموعة “سي آي بي سي” لإدارة الثروات الخاصة، أن العديد من المتداولين ما زالوا يفضلون البقاء على الهامش، في ظل سيطرة العناوين السياسية والأمنية على اتجاهات السوق، مشيرة إلى أن السوق أصبح أقل توترًا مقارنة بحجم اضطرابات الإمدادات الحالية.

وفي ظل استمرار الغموض الجيوسياسي وتضارب المؤشرات الاقتصادية، تبقى أسواق النفط رهينة التطورات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط، بينما يترقب المستثمرون أي تحركات جديدة قد تعيد رسم خريطة الطاقة العالمية خلال الفترة المقبلة.