التخطي إلى المحتوى
قائد الجيش الباكستاني يصل طهران وسط تحركات عاجلة لإنقاذ مفاوضات إيران وأميركا
قائد الجيش الباكستاني يصل طهران

تتجه الأنظار إلى العاصمة الإيرانية طهران، مع ترقب زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، في خطوة تعكس تصاعد التحركات الدبلوماسية الهادفة إلى احتواء التوتر المتفاقم بين إيران والولايات المتحدة، وسط مؤشرات متضاربة بشأن فرص التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب ويمنع عودة المواجهات العسكرية في المنطقة، بينما تبقى الأسواق العالمية في حالة ترقب حذر لأي تطورات قد تعيد إشعال الأزمة من جديد.

زيارة مرتقبة لقائد الجيش الباكستاني إلى طهران

من المنتظر أن يصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، الخميس، ضمن جهود الوساطة التي تقودها إسلام آباد بين واشنطن وطهران، في وقت تدرس فيه القيادة الإيرانية مقترحاً أميركياً جديداً يهدف إلى إنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي دائم.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية، بينها وكالة “إيسنا”، أن الزيارة تأتي لاستكمال المشاورات مع كبار المسؤولين الإيرانيين، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن جدول اللقاءات أو طبيعة الرسائل التي يحملها الوفد الباكستاني.

تحركات باكستانية مكثفة لتقريب وجهات النظر

قائد الجيش الباكستاني يصل طهران

كثفت باكستان خلال الأيام الماضية جهودها الدبلوماسية، حيث أجرى وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي زيارتين متتاليتين إلى طهران، ناقش خلالهما آخر المقترحات الأميركية الخاصة بوقف الحرب، كما التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وعدداً من المسؤولين الأمنيين والسياسيين.

وأكدت مصادر باكستانية أن هناك محاولات جادة لإعادة فتح باب المفاوضات الإيرانية الأميركية وتجاوز العقبات التي عطلت التوصل إلى اتفاق خلال الجولات السابقة، فيما تحدثت تقارير عن إمكانية حدوث انفراجة سياسية خلال الأيام المقبلة.

ترمب: المفاوضات على الحافة

في المقابل، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب من لهجته، محذراً من أن الوضع بات “على الحافة” بين التوصل إلى اتفاق أو العودة إلى التصعيد العسكري، مؤكداً أن واشنطن تنتظر “إجابات كاملة وواضحة” من الجانب الإيراني.

وأشار ترمب إلى أن الاتفاق المحتمل يمكن أن يوفر “الكثير من الوقت والطاقة والأرواح”، معتبراً أن إنجازه قد يتم خلال أيام قليلة إذا أبدت طهران مرونة كافية تجاه المطالب المطروحة.

إيران تتمسك بشروطها الأساسية

من جهتها، كررت إيران تمسكها بجملة من الشروط الرئيسية، أبرزها الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، وإنهاء القيود الأميركية المفروضة على الموانئ وحركة الملاحة الإيرانية، إضافة إلى رفضها نقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد.

وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن طهران تدرس حالياً المقترحات الأميركية، موضحاً أن الاتصالات بين الطرفين مستمرة عبر قنوات متعددة، استناداً إلى إطار تفاوضي إيراني يتضمن 14 بنداً.

تهديدات متبادلة وتحذيرات من حرب جديدة

التوتر السياسي ترافق مع تصعيد في التصريحات العسكرية، إذ هدد “الحرس الثوري” الإيراني بتوسيع نطاق الحرب إلى ما هو أبعد من المنطقة الحالية للصراع، بينما حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن أي هجوم جديد على إيران سيواجه “برد قوي”.

واتهم قاليباف الولايات المتحدة بالسعي لإعادة إشعال الحرب رغم الضغوط الاقتصادية والسياسية، مشيراً إلى أن التحركات الأميركية الحالية تحمل أبعاداً عسكرية إلى جانب المسار الدبلوماسي.

خلافات بين واشنطن وتل أبيب بشأن مستقبل الحرب

في سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية أميركية عن وجود تباين واضح بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن مستقبل الحرب مع إيران.

وبحسب تلك التقارير، فإن واشنطن لا تزال تفضل التوصل إلى تسوية دبلوماسية تمنع التصعيد النووي، بينما تدفع إسرائيل باتجاه استئناف العمليات العسكرية لتحقيق أهداف أوسع تتعلق بإضعاف النظام الإيراني.

تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي

ألقت الحرب المستمرة بظلالها الثقيلة على الاقتصاد العالمي، خاصة مع اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط بشكل ملحوظ.

كما أعلنت إيران إنشاء هيئة جديدة لإدارة الممر البحري الدولي في مضيق هرمز، مع فرض إجراءات تنسيق ورسوم عبور على السفن المارة، في خطوة أثارت قلقاً دولياً واسعاً بشأن مستقبل أمن الطاقة العالمي.

مفاوضات حاسمة وسط غموض المشهد

ورغم استمرار الاتصالات السياسية والوساطات الإقليمية، لا تزال تفاصيل الاتفاق المحتمل غامضة، وسط تمسك كل طرف بشروطه الأساسية، ما يجعل المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية قد تقود إما إلى انفراجة سياسية سريعة أو إلى جولة جديدة من التصعيد العسكري.

ويبقى نجاح الوساطة الباكستانية مرهوناً بقدرة واشنطن وطهران على تقديم تنازلات متبادلة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لتجنب اتساع رقعة الحرب وتأثيراتها الاقتصادية والأمنية على العالم بأسره.