التخطي إلى المحتوى
من سوق أضاحي يشعل الجدل في الجزائر.. مطالبات بمواجهة التحرش اللفظي ضد النساء
فيديو من سوق أضاحي يشعل الجدل في الجزائر

أثار مقطع فيديو متداول من أحد أسواق المواشي في الجزائر، قبيل عيد الأضحى، موجة واسعة من الغضب والتفاعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما وثّق مواجهة كلامية بين شاب وسيدة دخلت السوق لشراء أضحية العيد، في مشهد أعاد الجدل حول نظرة بعض الفئات لوجود النساء في الفضاءات العامة.

تعليق شاب داخل سوق المواشي يثير الغضب

ظهر في الفيديو سيدة تتحدث عن تجربتها الأولى في دخول سوق المواشي من أجل شراء أضحية العيد، قبل أن يقاطعها شاب بعبارات اعتبرها ناشطون مسيئة للنساء، قائلاً إن “السوق الذي تدخله النساء ليس سوقاً”، مضيفاً أن هذه الأماكن “مخصصة للرجال”.

وأثار المقطع حالة من الاستياء بين المتابعين، خاصة بعد رد السيدة التي أكدت أن من حقها دخول السوق مثل أي شخص آخر، مشيرة إلى أن العمل والتجارة ليسا حكراً على الرجال، واستشهدت بسيرة السيدة خديجة رضي الله عنها، المعروفة بنشاطها التجاري.

تفاعل واسع على مواقع التواصل

فيديو من سوق أضاحي يشعل الجدل في الجزائر

أشعل الفيديو منصات التواصل الاجتماعي في الجزائر، حيث عبّر عدد كبير من المستخدمين عن رفضهم للتصريحات التي تضمنها المقطع، معتبرين أنها تعكس نظرة تمييزية تجاه النساء وتحدّ من حريتهن في التواجد بالأماكن العامة.

وكتب أحد المعلقين أن “مثل هذه التصرفات تكشف أزمة حقيقية في طريقة التعامل مع النساء داخل المجتمع”، فيما رأى آخرون أن وجود المرأة في الأسواق أو أي فضاء عام أمر طبيعي ولا يجب أن يكون محل انتقاد أو سخرية.

كما اعتبر متابعون أن السيدة ربما كانت مضطرة للقيام بمهمة شراء الأضحية بنفسها، مؤكدين أن الظروف الاجتماعية والاقتصادية تجعل كثيراً من النساء يتحملن مسؤوليات متنوعة داخل الأسرة.

ناشطة حقوقية: الشاب لا يمثل الجزائريين

من جانبها، أكدت المحامية والناشطة الحقوقية فريدة بلحول أن التصرف الذي ظهر في الفيديو “لا يمثل المجتمع الجزائري”، مشيرة إلى أن حجم الانتقادات التي طالت الشاب عبر مواقع التواصل يعكس رفضاً واسعاً لهذا النوع من السلوكيات.

وأضافت أن العديد من النساء في الجزائر يتعرضن بشكل شبه يومي لمواقف مشابهة، خاصة في أماكن يعتبرها البعض “فضاءات رجالية” مثل أسواق السيارات والمواشي والمقاهي والملاعب، الأمر الذي يدفع بعض النساء إلى تجنبها خوفاً من التعليقات الساخرة أو التحرش اللفظي.

دعوات لتشديد العقوبات ضد المتحرشين

طالبت بلحول بضرورة تطبيق عقوبات صارمة ضد كل أشكال التحرش بالنساء، سواء كان لفظياً أو معنوياً، مؤكدة أن هذه السلوكيات تؤثر بشكل مباشر على حضور المرأة في الحياة العامة وتحدّ من مشاركتها المجتمعية.

كما شددت على أهمية نشر الوعي المجتمعي بخطورة التقليل من شأن النساء أو التضييق عليهن داخل الفضاءات العامة، معتبرة أن مواجهة التحرش مسؤولية جماعية تتطلب مشاركة المجتمع بكافة فئاته، وليس فقط النشطاء والمدافعين عن حقوق المرأة.

جدل متواصل حول حرية المرأة في الفضاء العام

أعاد الفيديو المتداول فتح النقاش في الجزائر حول حرية المرأة في التنقل والعمل والتواجد داخل مختلف الأماكن العامة دون التعرض للتنمر أو الإهانة، وسط مطالبات متزايدة بضرورة تعزيز ثقافة الاحترام والمساواة داخل المجتمع.

ويأتي هذا الجدل بالتزامن مع تنامي الحملات الحقوقية المطالبة بتوفير بيئة أكثر أماناً للنساء، خاصة مع تكرار حوادث التحرش اللفظي والتنمر في بعض الفضاءات العامة خلال السنوات الأخيرة.