نقل موقع “أكسيوس” الأمريكي عن مصادر أمنية رفيعة بدولة الاحتلال الإسرائيلي أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أعلنت حالة التأهب القصوى، تحسباً لقرار ترامب باستئناف الحرب على إيران بعد عودته من الصين .
هذا الاستنفار، الذي يتزامن مع عطلة نهاية الأسبوع، يعكس تقديرات استخباراتية تشير إلى أن الإدارة الأمريكية قد تنتقل من استراتيجية “الضغط الاقتصادي” إلى مرحلة “المواجهة المباشرة” أو العمليات النوعية فور عودة ترامب من جولته الآسيوية، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة الصدام.
بين الضغط الاقتصادي والعمل العسكري.. معضلة الخيارات الصعبة
تشير التحليلات الواردة من واشنطن وتل أبيب إلى وجود انقسام في تقدير الموقف؛ فبينما يرى فريق في الإدارة الأمريكية أن الحصار المالي الخانق بدأ يؤتي ثماره وقد يدفع طهران لتنازلات جوهرية دون الحاجة لطلقة واحدة، ترى الدوائر الأمنية في تل أبيب أن الجدول الزمني النووي الإيراني لم يعد يسمح بسياسة الانتظار.
حالة التأهب الإسرائيلية الحالية ليست مجرد إجراء وقائي، بل هي استعداد لوجيستي وعملياتي لاحتمالات رد فعل إيراني واسع النطاق في حال قرر ترامب تنفيذ ضربات جديدة تستهدف منشآت حيوية، مما يجعل التوازن بين “الردع” و”الانفجار الشامل” خيطاً رفيعاً ومعقداً.
توقيت التصعيد وعلاقته بالتوافقات الدولية الكبرى
لا يمكن قراءة هذا الاستنفار العسكري بمعزل عن الحراك الدبلوماسي الأخير في بكين؛ فالمحللون يربطون بين حالة الجاهزية الحالية وبين احتمالية وجود تفاهمات ضمنية (أمريكية – صينية) رفعت الغطاء السياسي عن طموحات طهران الإقليمية أو النووية. هذا المناخ الدولي الجديد قد يمنح واشنطن “ضوءاً أخضر” للتحرك، وهو ما يفسر حالة القلق والتحفز في غرف العمليات الإسرائيلية التي تخشى أن تؤدي أي ضربة استباقية إلى إشعال جبهات متعددة في آن واحد، انطلاقاً من لبنان وصولاً إلى البحر الأحمر، في محاولة إيرانية لتغيير قواعد الاشتباك وفرض كلفة باهظة على أي تصعيد.
إيران وسيناريوهات الاستعداد للمواجهة المحتملة
على الجانب الآخر، لا تقف طهران موقف المتفرج أمام هذه التحركات، حيث تشير المعطيات إلى أن القيادة الإيرانية رفعت هي الأخرى من درجة جاهزية منظوماتها الدفاعية وصواريخها الباليستية. الاستراتيجية الإيرانية تعتمد حالياً على “الصمود الاستراتيجي” مع التلويح بقدرة عالية على تعطيل ممرات الطاقة العالمية إذا ما تعرضت لأي عدوان مباشر.
إننا أمام مشهد “عض أصابع” دولي بامتياز، حيث يسعى كل طرف لإثبات جديته في المواجهة، بينما يترقب العالم ما إذا كانت هذه التحركات ستؤدي إلى طاولة مفاوضات جديدة بشروط قاسية، أم أنها ستكون شرارة البداية لنزاع إقليمي سيعيد رسم موازين القوى في العالم.
شاركونا قراءتكم للمشهد.. هل ترون أن حالة التأهب الحالية هي مقدمة لعمل عسكري فعلي، أم أنها تندرج ضمن أدوات “الحرب النفسية” لإجبار الأطراف على تقديم تنازلات كبرى؟

