استقرت أسعار الذهب العالمية في نطاق ضيق، مع متابعة المستثمرين للتطورات السياسية المرتبطة بالمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي التوترات في الشرق الأوسط، ويخفف الضغوط التضخمية الناتجة عن اضطرابات الطاقة العالمية.
الذهب يتحرك بحذر قرب مستويات مرتفعة
حافظ المعدن النفيس على تداوله بالقرب من مستويات مرتفعة تجاوزت 4500 دولار للأونصة، بعدما سجل مكاسب قوية بلغت 1.4% خلال الجلسة السابقة، مدعوماً بتراجع الدولار الأميركي وعوائد سندات الخزانة.
ويترقب المتعاملون الرد الإيراني على أحدث المقترحات الأميركية المتعلقة بإنهاء الحرب، في وقت لم تكشف فيه طهران حتى الآن عن موعد واضح لتقديم رد رسمي.
آمال السلام تضغط على توقعات التضخم
يرى محللون أن أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران قد يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، وهو ما قد يساهم في تهدئة أسعار الطاقة عالمياً وتقليص المخاوف التضخمية التي تصاعدت خلال الأشهر الماضية.
ومن شأن تراجع التضخم أن يقلل احتمالات إبقاء البنوك المركزية العالمية أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة، الأمر الذي يدعم الذهب باعتباره من الأصول التي تستفيد عادة من بيئة الفائدة المنخفضة.
محضر الفيدرالي الأميركي يثير القلق
في المقابل، لا تزال الأسواق تواجه ضغوطاً من السياسة النقدية الأميركية، بعدما كشف محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير عن تحذيرات متزايدة من احتمالية رفع أسعار الفائدة مجدداً إذا استمر التضخم فوق المستويات المستهدفة.
وأدى ذلك إلى حالة من التوازن الحذر لدى المستثمرين، بين التفاؤل بإمكانية إنهاء الحرب، والمخاوف من استمرار تشديد السياسة النقدية الأميركية.
الذهب بين الركود التضخمي وتقلبات الأسواق
أكد محللو “سيتي غروب” أن مستقبل الذهب سيظل مرتبطاً بمصير أزمة مضيق هرمز، مشيرين إلى أن هدوء الأوضاع قد يخفف الضغوط الحالية على الأسواق، بينما قد يؤدي استمرار إغلاق الممر البحري لفترة طويلة إلى دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة ركود تضخمي، وهي بيئة تاريخياً تحقق فيها المعادن النفيسة أداءً قوياً.
وأضافت المؤسسة أن الذهب قد يقترب من تسجيل قاع سعري جديد إذا انخفضت التوترات الجيوسياسية بشكل واضح خلال الفترة المقبلة.
أسعار المعادن النفيسة اليوم
الدولار والسندات يدعمان الذهب
استقر مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري بعد تراجعه بنسبة 0.3% في الجلسة السابقة، بينما بقيت عوائد سندات الخزانة الأميركية قرب أعلى مستوياتها خلال نحو عام، وهو ما ساهم في الحد من مكاسب الذهب رغم استمرار التوترات الجيوسياسية.
وتبقى تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة مرهونة بمسار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، إلى جانب قرارات الاحتياطي الفيدرالي المتعلقة بأسعار الفائدة، وسط ترقب عالمي لأي مؤشرات قد تعيد رسم اتجاه الأسواق المالية والطاقة والمعادن الثمينة.


