التخطي إلى المحتوى
من ألمانيا إلى طنطا.. عالم مصري يطور علاجًا نانويًا واعدًا لاستهداف السرطان بدقة
عالم مصري يطور علاجًا نانويًا واعدًا لاستهداف السرطان بدقة

نشرت مجموعة بحثية مصرية دراسة علمية حديثة في مجلة Scientific Reports، تناولت تجربة علاج مبتكر يعتمد على تقنية النانو لمواجهة أورام إيرليخ الصلبة وتأثيرها على الكبد، ضمن جهود علمية متواصلة لتطوير علاجات أكثر دقة وأقل ضررًا للخلايا السليمة وضم الفريق البحثي عددًا من العلماء، من بينهم الأستاذ الدكتور إيهاب طوسون، حيث ركزت الدراسة على تقييم مادة علاجية جديدة يتم تحميلها على جسيمات نانوية مغناطيسية بهدف تحسين كفاءتها داخل الجسم وتقليل الآثار الجانبية المرتبطة بعلاجات السرطان التقليدية.

نتائج واعدة في التجارب المعملية

أُجريت الدراسة على مجموعة من الفئران تم تقسيمها إلى مجموعات متعددة، شملت نماذج سليمة وأخرى مصابة بالورم، بالإضافة إلى مجموعات تلقت العلاج في مراحل مختلفة. وأظهرت النتائج تحسنًا ملحوظًا في مؤشرات وظائف الكبد وانخفاضًا في مستويات التلف الناتج عن الورم.

كما سجلت التجارب انخفاضًا في حجم الأورام لدى الحيوانات التي تلقت العلاج النانوي، مع تحسن واضح في أنسجة الكبد تحت الفحص المجهري، مما يعكس قدرة واعدة لهذه التقنية في دعم أبحاث علاج السرطان مستقبلًا.

رحلة علمية بين مصر وألمانيا

يروي الدكتور إيهاب طوسون، أستاذ علم الخلية وكيمياء الدم والأنسجة بجامعة طنطا، أن مسيرته العلمية بدأت من ألمانيا بعد حصوله على الدكتوراه، حيث عمل في معهد ماكس بلانك للأبحاث العصبية، قبل أن يعود إلى مصر ويواصل أبحاثه الأكاديمية في مجال الخلايا والأنسجة وأوضح أن اهتمامه البحثي تركز خلال السنوات الماضية على تقليل آثار العلاج الكيميائي، ثم تطور إلى دراسة المركبات الطبيعية وتقنيات النانو، مثل الكيتوزان النانوي والكركمين، بهدف تحسين فاعلية العلاج وتقليل أضراره على الجسم.

استهداف الخلايا السرطانية بدقة

وأشار الباحث إلى أن أحد أهم التحديات في علاج السرطان هو عدم قدرة العلاج التقليدي على التمييز بين الخلايا السليمة والمصابة، وهو ما دفع فريقه لتطوير أفكار تعتمد على توجيه العلاج مباشرة نحو الخلايا السرطانية وأضاف أن الفريق البحثي عمل على دمج عدة مركبات نانوية بهدف تحسين استهداف الورم، مع تقليل انتشار المادة العلاجية في الأنسجة السليمة، وهو ما أظهر نتائج مشجعة في النماذج التجريبية.

خطوة أولى نحو علاجات مستقبلية

وأكد طوسون أن النتائج الحالية ما زالت في إطار الدراسات المعملية، لكنها تمثل خطوة مهمة نحو تطوير علاجات أكثر أمانًا وفاعلية، مشيرًا إلى أن الهدف النهائي هو الوصول إلى علاج منخفض التكلفة وذو آثار جانبية محدودة واختتم بأن تطوير هذا النوع من الأبحاث قد يسهم مستقبلًا في إحداث نقلة نوعية في مجال علاج الأورام، ويخفف من الأعباء الصحية والاقتصادية المرتبطة بالعلاج الكيميائي التقليدي.